أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

330

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

الحاضرين « 1 » ، وقيل : إنّ متصرّف كربلاء فؤاد عارف هو الذي ألقاها « 2 » ، إضافةً إلى كلمة ( جماعة العلماء ) التي ألقاها الشيخ محمّد حسن الجواهري وفق ما تمّ الاتّفاق عليه في جلسة الجماعة الأخيرة ، وكانت المرّة الأولى والأخيرة التي يلقي فيها كلمة ، وقد تضمّنت كلمته التعريف بالجماعة وبأهدافها « 3 » . وقد جاء في كلمة عبد الكريم قاسم : « السلام عليكم أبناء الشعب . السلام عليكم أبناء النجف الأشرف ، بلد البطولة والحريّة ، وبلد التقوى والرشاد . السلام عليكم أيّها العلماء الأفاضل في كلّ مكان . يسرّني أن تتاح لي الفرصة فأبعث إليكم بكلمةٍ موجزةٍ لتلقى في هذا اليوم الأغرّ يوم الاحتفال بمولد الإمام علي أمير المؤمنين ، أمير الحكمة والفصاحة والبلاغة والبيان ، وهو الذي نستمدّ الهدى من سيرته والسياسة من حكمته والاندفاع في سبيل الحقّ من جرأته . إنّ الإخلاص بالعمل في سبيل الله والشعب والوطن سيكون دوماً رائدنا ، ونصرة العدل والحقّ منهجنا . ويسرّني وأنا الضعيف المحتاج إلى معونة الباري عزّ وجلّ أن أبتهل إليه ليأخذ بيدي ويساعدني في خدمة هذه الأمّة ونشر الفضيلة وإعلاء كلمة الدين والعدل في أرجاء البلاد كافّة ، وأدعوه أن يجمع صفوف الشعب ويوحّد كلمتهم ويجعلهم كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً ، لا سبيل إلى تفرقتهم ليكونوا قوّة جبّارة تضمن سلامة جمهوريّتنا الخالدة . وقد عاهدنا الله بأنّنا سنكافح ونقنى في سبيلها وفي سبيل أمّة العرب ، وأنّا نتمسّك بالحلم والهدوء في تصرّفاتنا لضمان مصلحة الشعب مستمدّين العون من الباري عزّ وجلّ . وإنّنا نستمدّ الحكمة من أقوال الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) حيث قال : « الحلم عشيرة » « 4 » و « لا ظهير كالمشاورة » « 5 » و « من استبدّ برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها » « 6 » وسوف لا ننسى العمل بقوله المأثور « وثمرة التفريط الندامة

--> ( 1 ) هذا ما جاء في الكتيّب الذي اشتمل على منشورات جماعة العلماء ( منشورات جماعة العلماء في النجف الأشرف : 13 ) ( 2 ) مقابلة مع الشيخ محمّد حسن الجواهري ، ويبدو أنّ الشيخ المظفّر هو الذي القى الكلمة بحضور فؤاد عارف ، فإنّ ( منشورات جماعة العلماء ) صدرت سنة 1378 ه وتأريخ الشيخ الجواهري للحدث متأخّر جدّاً عن هذا التاريخ ، فيصحّ تقديم الأوّل بملاك ( الأذكريّة ) ( 3 ) مقابلة مع الشيخ محمّد حسن الجواهري . وفي بعض المصادر أنّ ذلك وقع في ذكرى ولادة الإمام الحسين ( الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 244 ، نقلًا عن جريدة الجهاد : 13 العدد ( 336 ) بتاريخ 1 / رمضان / 1408 ه ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 144 ) ، والصحيح ما أثبتناه . يُشار هنا إلى ما ورد في منشورات ( جماعة العلماء ) : « هديّتي إلى إخواني أصحاب السماحة ( جماعة العلماء ) في النجف الأشرف مع تمنياتي الخالصة لنصرة الحقّ والدين وعلوّ كلمة الإسلام / 14 تموز 1958 / الزعيم الركن عبد الكريم قاسم / التوقيع » ( منشورات جماعة العلماء في النجف الأشرف ، الطبعة الثالثة ، 24 شعبان 17 : 1378 ) . ومن المستبعد أن يكون التاريخ الوارد في توقيع عبد الكريم قاسم تاريخاً لكتابته هذه العبارات كي يقال إنّ تاريخ تشكيل ( جماعة العلماء ) متقدّم على ثورة تمّوز ، بل المظنون بشدّة أنّ عبد الكريم قاسم قد أورد هذا التاريخ بوصفه شعاراً لثورته لا أكثر ( 4 ) نهج البلاغة : 550 ( 5 ) نهج البلاغة : 478 ( 6 ) نهج البلاغة : 500 .